مؤلف مجهول

325

كتاب في الأخلاق والعرفان

وعن عكرمة قال : يعني ناصحا لأنفسكم . وعن جنيد قال : النّدم الصّادق والحياء المحقّق وترك العقد . وعن الشّبلي قال : الإقبال على أمر اللّه وإيثار محابّ اللّه وشدّة الحياء من اللّه . والنّصوح مأخوذ من : نصح الرّفا ، وهو إصلاح ما يخرق من الثّوب . وبالتّوبة يصلح العبد ما أفسد من عمره وضيّع من أيّامه ؛ فقد قال أمير المؤمنين عليه السّلام : بقيّة عمر المؤمن لا ثمن لها . قيل : ولم ذاك ؟ قال : لأنّه يدرك بها ما فات ويحيي بها ما قد أمات « 1 » . وفيما يؤثر عن أمير المؤمنين عليه السّلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : التّائب يستبين عليه أثر التّوبة ، وليس هو بتائب حتّى يرضي خصماءه ويعيد صلاته الفائتة [ و ] ينهى نفسه عن الشّهوات [ و ] يتواضع لجميع الخلق [ و ] يهزل رقبته بقيام الليل ، ويخمص بطنه بقلّة الأكل ، ويذيب عظامه شوقا إلى الجنّة ، ويقوّس ظهره « 2 » مخافة من النّار ، فهذا التّائب هو النّاصح لنفسه « 3 » . وضدّ التّوبة الإصرار ، وهو إرادة المعصية في مستقبل العمر حسب ما كان يفعل في ماضي العمر . قال اللّه تعالى : وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قيل : هي الزّنا أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بمقدّماته ذَكَرُوا اللَّهَ يعني وعده ووعيده واطّلاعه على العبد فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وهو إرادة المغفرة منه بالتّوبة النّصوح وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا معطوف على قوله : فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ يعني لم يقيموا على مثل ما فعلوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ أنّهم يصرّون أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ يعني ستر وتجاوز وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ يعني بساتين النّعمة ومعادن الكرامة ، تجري تحت شجرها وسررها أنهار الماء واللبن والخمر والعسل من ينابيع القدرة وعيون القدس خالِدِينَ فِيها يعني مقيمين دائمين في النّعمة ، لا يعزلون عنها ولا يحجبون . وقيل : لا يموتون فيها ولا يخرجون منها وَنِعْمَ أَجْرُ

--> ( 1 ) . راجع الدّعوات للرّاوندي : 122 وروضة الواعظين : 394 . ( 2 ) . في الأصل : نفسه . ( 3 ) . جامع الأخبار : 226 .